السيد ابن طاووس
37
مهج الدعوات ومنهج العبادات
وجعلت ألطم حر وجهي فدخل عليه والدي وما زال يضربه بالسيف حتى قطعه ثم خرج من عنده وخرجت هاربة من خلفه فلم أرقد ليلتي فلما ارتفع النهار أتيت أبي فقلت أتدري ما صنعت البارحة قال وما صنعت وقلت قتلت ابن الرضا ( ع ) فبرق عينه وغشي عليه ثم أفاق بعد حين وقال ويلك ما تقولين قلت نعم والله يا أبت دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتى قتلته فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا وقال علي بياسر الخادم فجاء ياسر فنظر إليه المأمون وقال ويلك ما هذا الذي تقول هذه ابنتي قال صدقت يا أمير المؤمنين فضرب بيده على صدره وخده وقال إنا لله وإنا إليه راجعون هلكنا بالله وعطبنا وافتضحنا إلى آخر الأبد ويلك يا ياسر فانظر ما الخبر والقصة عنه ( ع ) وعجل علي بالخبر فإن نفسي تكاد أن تخرج الساعة فخرج ياسر وأنا ألطم حر وجهي فما كان بأسرع من أن رجع ياسر فقال البشرى يا أمير المؤمنين قال لك البشرى فما عندك قال ياسر دخلت عليه فإذا هو جالس وعليه قميص ودواج وهو يستاك فسلمت عليه وقلت يا ابن رسول الله أحب أن تهب لي قميصك هذا أصلي فيه وأتبرك به وإنما أردت أن أنظر إليه وإلى جسده هل به أثر السيف فوالله كأنه العاج الذي مسه صفرة ما به أثر فبكى المأمون طويلا وقال ما بقي مع هذا شيء إن هذا لعبرة للأولين والآخرين وقال يا ياسر أما ركوبي إليه وأخذي السيف ودخولي عليه فإني ذاكر له وخروجي عنه فلست أذكر شيئا غيره ولا أذكر أيضا انصرافي إلى مجلسي فكيف كان أمري وذهابي إليه لعن الله هذه الابنة لعنا وبيلا تقدم إليها وقل لها يقول لك أبوك والله لئن جئتني بعد هذا اليوم شكوت أو خرجت بغير إذنه لأنتقمن له منك ثم سر إلى ابن الرضا وأبلغه عني السلام واحمل إليه عشرين ألف دينار وقدم إليه الشهري الذي ركبته البارحة ثم مر بعد ذلك الهاشميين أن يدخلوا عليه بالسلام ويسلموا عليه قال ياسر فأمرت لهم بذلك ودخلت أنا أيضا معهم وسلمت عليه وأبلغت التسليم ووضعت المال بين يديه وعرضت الشهري عليه